عبد الوهاب الشعراني

322

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

مال لكمالهم وإنما المراد أنه لما أحب الخير الذي هو المال عن ذكر ربه لا عن حكم الطبع طفق يمسح بيده على أعراف الخيل وسوقها فرحا وإعجابا بخير ربه ولعلمه عليه الصلاة والسلام بأن اللّه تعالى يحب من عباده حب الخير وذلك الحب للخير إما أن يراد به حب اللّه إياه أو حب الخير من حيث وصف الخير بالحب ، ومعلوم أن الخير لا يحب إلا للأخيار فإنهم محل وجود عينه فلذلك قال سليمان عليه الصلاة والسلام : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي [ ص : 32 ] . أي : أنا في الخير من حيث المحبة كالخير في حبه ولهذا لما توارت بالحجاب ، يعني : الصافنات الجياد اشتاق إليها فقال : ردوها عليّ لأنه فقد المحل الذي أوجب له هذه الصفة الملذوذة فإنها كانت محلا له . قال الشيخ في الباب الرابع والعشرين ومائة من « الفتوحات » : وليس للمفسرين الذين جعلوا التواري للشمس دليل لأن الشمس ليس لها ههنا ذكر ولا الصلاة التي يزعمون وسياق الآية لا يدل على ما قالوه في ذلك بوجه ظاهر البتة ، وأما استرواحهم فيما فسروه بقوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ [ ص : 34 ] فالمراد بتلك الفتنة إنما هو الاختبار إذا كان متعلقه الخيل ولا بد فيكون اختباره إذا رآها هل يحبها عن ذكر ربه لها أو يحبها لعينها فأخبر عليه السلام ، أنه أحبها عن ذكر ربه إياها لا لحسنها وكمالها وحاجته إليها ، فإنها جزء من الملك الذي طلب أن لا يكون لأحد من بعده فأجابه الحق تعالى إلى ما سأل في المجموع ورفع الحرج عنه وقال له : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) [ ص : 39 ، 40 ] أي : ما ينقصه هذا الملك شيئا من ملك الآخرة كما يقع لغيره من المتنعمين في الدنيا فإن كل شيء تنعموا به في الدنيا نقص من نعيمهم في الآخرة كما ورد . قال : ومن هنا يعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لم يكن شيء يشغلهم عن اللّه تعالى من نعيم الآخرة فضلا عن الدنيا ولذلك سألوا التوسع في الدنيا ومحال أن يسألوا من ربهم ما يحجبهم عنه أو يجيبهم الحق تعالى ، إلى ما يحجبهم إكراما لهم وقد ذكر الشيخ في باب الوصايا من « الفتوحات » : إن الأكابر ما سألوا اللّه تعالى التوسع في الدنيا إلا لغرض صحيح وذلك لأنهم لما أحكموا الزهد في الدنيا والقناعة منها بالقليل ، أمنوا على نفوسهم من أن يشتغلوا عن اللّه بشيء فسألوا اللّه التوسع في الدنيا ليوسعوا بها على أنفسهم وعلى من يلوذ بهم